آقا ضياء العراقي
39
منهاج الأصول
اسميا فيتقوم بشيء واحد وهو سيري ومن لما كان معناها ربطا فاحتاجت إلى تقومها بشيئين وهما السير والبصرة وتختلف باختلاف أطرافها فان زيدا على السطح غير عمر على السطح وتعدد هذه النسبة في الذهن باختلاف الأطراف ولو كان بحسب الخارج متحدين وينطبقان على شيء واحد مثل زيد على الفرس وانسان على الفرس . والحاصل ان معاني الحروف ومعاني الأسماء بينهما تمام المباينة لما عرفت ان معاني الحروف معاني ربطية ومحتاجة في تقومها إلى طرفين بخلاف معاني الأسماء فإنها مستقلة ولا تحتاج في تقومها إلى الطرفين . واما دلالة المعاني الحرفية على الربط والنسب هل هي ايجادية أو اخطارية أدعى بعض الأعاظم بأنه من لوازم كون معان الحروف نسبية أن تكون ايجادية لأنها قبل مجيء الأدوات معان غير مرتبطة بعضها مع بعض فبمجيء الأدوات حدث الارتباط بين المعاني وادعى ان جميع معاني الحروف ايجادية لا يفرق فيها فما يتراءى من صاحب الحاشية من اختصاص الايجادية ببعض الحروف واخراج النسب عن الايجادية لما لاحظ ان النسبة الكلامية تحكي عن النسبة الخارجية فتارة تطابقه تكون صادقة وأخرى لا تطابقه تكون كاذبة فإذا كانت نسبة الكلامية تحكي عن النسبة الخارجية فتخرج عن الايجادية ثم دفع هذا التوهم بان المعنى الحرفي هو النسبة الكلامية والنسبة الخارجية سنخ آخر فمعنى المطابقة بين فردين بل وسنخين من النسب تحصل بينهما المطابقة تارة وعدمها أخرى فالمطابقة لا تخرج النسبة الكلامية عن كونها ايجادية هذا ولكن التحقيق ان معاني الحروف معان اخطارية كالأسماء من دون تفاوت بينهما من هذه الجهة . بيان ذلك هو أن المعاني حسب ما هو مقرر في محله عبارة عن نفس الطبيعة المهملة المعراة عن كل خصوصية حتى لحاظ كونها معراة وانما الخصوصيات